“مؤتمر الناشرين” يناقش صناعة كتاب الطفل ودور الناشر في العملية التربوية والتعليمة

 اختتمت هيئة الشارقة للكتاب صباح اليوم (الثلاثاء) فعاليات “مؤتمر الناشرين” الذي تنظمه في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، على هامش فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، التي تقام خلال الفترة من 31 أكتوبر حتى 10 نوفمبر المقبل في مركز إكسبو الشارقة، بمشاركة 1874 دار نشر من 77 دولة.

وحضر فعاليات اليوم الثاني والختامي للمؤتمر كل من الشيخة بدور القاسمي، رئيس جمعية الناشرين الإماراتيين، ومعالي حسين بن إبراهيم الحمادي، وزير التربية والتعليم، وهيوغو سيترز، نائب الرئيس للاتحاد الدولي للناشرين، و د. راشد النعيمي، المدير التنفيذي لقطاع الشؤون الإعلامية في المجلس الوطني للإعلام.

استهل معالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم فعاليات المؤتمر بكلمة قال فيها:” إن استراتيجية الوزارة تهدف إلى تكوين جيل متمكن من أدوات القراءة، والتعلم الذي لا تحده المعلومة في كتاب واحد، كون التعلم يعتمد على مصادر تعليمية متنوعة، ولتحقيق هذه المعادلة صار لزامًا على دور النشر الراغبة في التعاون مع وزارة التربية المساهمة في تحقيق استراتيجيتها وأجندتها التعليمية، وأن ترتقي بالمحتوى الصادر عنها ليحقق معايير التعلم المعرفية والقيمية، بما يسهم في المحصلة النهائية في تحقيق الثراء المعرفي والأدبي للتعلم الذي تتطلع إليه الوزارة”.

وأكد الحمادي دعمه الكامل للناشرين المحليين في العملية التعليمية بدولة الإمارات قائلاً:” نؤكد أن الفرصة سانحة وبكل قوة لدور النشر المحلية للدخول في عالم الإنتاج التعليمي الرقمي من خلال انتاج مواد تعليمية رقمية داعمة للمنهج، وبديلة للمنهج التقليدي وبخاصة أن التعلم في المستقبل يرتكز إلى كونه تعلمًا ذاتيًا مستقلًا غير محدد بأسوار أو مبان، ونحن على شراكة وثيقة مع دور النشر المحلية وهذه الشراكة تتخذ أشكالاً عدة ومسارات مختلفة نسعى دائماً إلى توثيقها ودعم دور النشر المحلية بمختلف مقومات نجاحها”.

ودعا الحمادي دور النشر الإماراتية إلى المزيد من التميز والإبداع والالتزام بقيم وثقافة دولة الإمارات بقوله: “على دور النشر زيادة الكم الذي تنشره، وأن تكون إصداراتها، عالمية المستوى مع مراعاة الخصوصية الإماراتية، والهوية الوطنية، وأن وتستقطب الأقلام الرصينة في العلوم والآداب والفنون، كي تكون إصداراتها في المستوى العالمي المطلوب”.

في الإطار ذاته قال هيوغوسيترز نائب رئيس اتحاد الناشرين الدوليين: “إن الإطلاع على تجارب دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال النشر من خلال جمعية الناشرين الإماراتيين يوفر لنا رؤية خلاقة لما يتميز به قطاع النشر من معايير مهنية ومؤسسية تحرص على تجاوز كل المعوقات، وتعمل باتجاه بناء أواصر متينة بين الناشرين، كفيلة بتقديم محتوى متميز وتنافسي، ويرتقي بصناعة الكتاب، وبناء جسور الحوار للتغلب على التحديات وتطويع المستجدات في خدمة العلوم والثقافة والمعارف التي تصب جميعها في خدمة التعليم”.

من جانبه قال د. راشد النعيمي، المدير التنفيذي لقطاع الشؤون الإعلامية في المجلس الوطني للإعلام:” يأتي هذا المؤتمر استحقاقاً لمنجزات دولة الإمارات العربية المتحدة على صعيد قطاع صناعة الكتاب وتشجيع الناشرين والمؤلفين والقراءة، وترسيخاً لمكانتها في سوق النشر العالمي بما يشهده من تغيرات جديدة كل يوم.، مما يستوجب مواكبتنا لدعم الناشرين العرب وتمكينهم من تعزيز حضورهم العالمي في هذا القطاع الحيوي”.

أكد النعيمي في كلمته حرص المجلس الوطني للإعلام على التعاون مع جمعية الناشرين الإماراتيين في تقديم الدعم لهذه الصناعة بما يسهم في تحقيق رؤية واستراتيجية الدولة في بناء مستقبل مزدهر ومستدام.

وانطلقت الجلسة اﻷوﻟﻰ للمؤتمر تحت عنوان “ﺗﺸﺠﻴﻊ اﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻت اﻟﻨﺸﺮ اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ” وأدارها ﺧﻮﺳﻴﻪ ﺑﻮرﻏﻴﻨﻮ اﻷﻣﻴﻦ اﻟﻌﺎم ﻻﺗﺤﺎد اﻟﻨﺎﺷﺮﻳﻦ اﻟﺪوﻟﻴﻴﻦ، حيث تحدث فيها وﻳﻠﻤﺎر دﻳﺒﻐﺮوﻧﺪ رﺋﻴﺲ ﻣﻨﺘﺪى اﻟﻨﺸﺮ اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﻓﻲ اﺗﺤﺎد اﻟﻨﺎﺷﺮﻳﻦ اﻟﺪوﻟﻴﻴﻦ، وراشد الكوس المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين، وجاومي فيسنز نائب رئيس منتدى النشر التعليمي في اتحاد الناشرين الدوليين.

وقال وﻳﻠﻤﺎر دﻳﺒﻐﺮوﻧﺪ:”هناك العديد من الخيارات التي يوفرها الناشرون المتخصصون بالنشر التعليمي، فهم يختارون المناهج التي تنسجم مع تطلعات الجهات التعليمية، وتحقق طموح المعلمين، وتهتم بدعم المنظومة المعرفية للطالب، ويحتاج النشرالتعليمي إلى دعم حكومي يعزز فرص بقائه في القطاع كونه متخصص بالجانب التعليمي فقط، وقد أثبت قدرته على مواكبة المستجدات وتقديم كل جديد في مجال الرقمنة والمنصات التفاعلية، والمواقع التعليمية على الأنترنت”.

بدوره تحدث راشد الكوس:” يبلغ حجم قطاع النشر في دولة الإمارات العربية المتحدة 233 مليون دولار، وقد اتخذت دولة الإمارات من خلال الشارقة خطوات متميزة في دعم قطاع النشر بإنشاء مدينة الشارقة للنشر، وهي منطقة حرة تجمع الناشرين، وتعمل على بناء تحالفات فيما بينهم لدعم الصناعة”.

وبين الكوس أهمية دعم الناشر المحلي وجعله قادراً على الانتاج ليكون في المسار الصحيح كونه جزء مهم من عملية التنمية، والأخذ بيده لتجاوز الإطار المحلي والإقليمي إلى العالمية، مشيراً أن الناشرين مهتمون بالخطط الخاصة بتحديث المناهج التعليمية.

ودعا وزارة التربية والتعليم بدولة الإمارات ووزارة الثقافة والجهات ذات الصلة إلى تقديم الفرصة للناشر الإماراتي المحلي باعتباره يمتلك القدرة على تلبية المعايير التي حددتها الوزارة في إثراء وتطوير المناهج الدراسية، والأقدر على فهم احتياجات العملية التعليمية  التي تنسجم مع رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة للعام 2021.

من جانبه قال جاومي فيسنز نائب رئيس منتدى النشر التعليمي في اتحاد الناشرين الدوليين:”إن دعم الناشر التعليمي وبناء الثقة بينه وبين الحكومات هو أبرز خطوة نقدمها لدعم علوم ومعارف الطلاب، فهو يصب في توفير بيئة خصبة للنشر التعليمي، ويدفع باتجاه تطور التعليم وانفتاحه على الطرق والتحولات الرقمية، ودفع عجلة البناء والتنمية، ومن المهم معرفة أن عملية تطوّر أي تعليم حول العالم لابد أن تنطلق من استمرار الحوارات، وبناء التحالفات، ومواكبة المستجدات، والإستماع إلى ذوي الخبرات المتقدمة في المجال التعليمي”.

وسلطت الجلسة الثانية من المؤتمر اﻟﻀﻮء ﻋﻠﻰ ﻧﺸﺮ ﻛﺘﺐ اﻷﻃﻔﺎل واﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮب وأدارها اﻧﺪرﻳﻮ ﺷﺎرب ﻣﺪﻳﺮ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺣﻘﻮق ﻫﺎﺷﻴﺖ ﻟﻜﺘﺐ اﻷﻃﻔﺎل، وتحدث خلالها كل من روس ﺟﺎﻧﺴﻴﻨﺲ ﻣﺪﻳﺮة اﻟﺤﻘﻮق من ﻛﻼﻓﻴﺲ ﻟﻠﻜﺘﺐ، وﻣﺆﻧﺲ ﺣﻄﺎب من دار “أﻟﻒ ﺑﺎء ﺗﺎء ﻧﺎﺷﺮون” الأردنية، و د. ﻓﺪوى ﺑﺴﺘﺎﻧﻲ عن دار ﺑﺴﺘﺎﻧﻲ المصرية، ود. اﻟﻴﺎزﻳﺔ ﺧﻠﻴﻔﺔ من دار”اﻟﻔﻠﻚ ﻟﻠﺘﺮﺟﻤﺔ” اﻻﻣﺎراتية.

وتوقفت روس ﺟﺎﻧﺴﻴﻨﺲ عند أهمية فحص المحتوى المتقدم للطفل، والإنتباه إلى خلوه من الأفكار الغريبة والمرعبة والمحزنة”، وأكدت توجه عالمي لإحياء الموروث الشعبي وتقديمه للطفل، لافتة إلى أن هذا الإتجاه مع أهميته يقلل فرص نشر تلك الثقافة لأن ما يثير فضول معرفة الأطفال في دولة ما ليس من الضرورة أن يهم أطفال الدول الأخرى.

من جهته وجه ﻣﺆﻧﺲ ﺣﻄﺎب الدعوة للناشر الأجنبي بأهمية الإطلاع على أدب وثقافة الطفل العربي بشكل أكثر من مجرد الحرص على تقديم وتوزيع الكتاب الأجنبي، ودعا الى التعاون مع الناشرين العرب باعتبارهم استطاعوا الوصول لمراحل متقدمة في صناعة كتاب الطفل ووصلوا بكتاب الطفل إلى منصات الفوز بجوائز مرموقة.

وقالت د. ﻓﺪوى ﺑﺴﺘﺎﻧﻲ:” يجب الموازنة بين نشر الكتاب العربي والأجنبي في المنطقة العربية، وانتباه الناشر العربي إلى أهمية أن يكون كتاب الطفل المترجم للعربية منسجماً مع أحلامه وطموحاته وبيئته، وقادراً على محاكاة خياله، وحريصاً على تنمية قيم التواصل والتسامح والسلام”.

واختتمت د. اﻟﻴﺎزﻳﺔ ﺧﻠﻴﻔﺔ فعاليات الجلسة الأخيرة لمؤتمر الناشرين بالحديث حول النقاط المشتركة التي تجمع بين ثقافات الشعوب، وانطلقت منها إلى دعوة الناشرين بأهمية التفكير الجدي بأن لا يكونوا مجرد بائعين ومشترين للحقوق بقدر ما يتعين عليهم أن يتوجهوا نحو بناء علاقات طويلة الأمد مع الناشرين حول العالم لبناء مشاريع للدراسة والتدريب وتبادل الإهتمامات والخبرات باعتبار أن المردود المادي وحده لا يبني ناشراً قادراً على الوصول إلى العالمية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إطلاق أداة جديدة لتحويل النصوص المكتوبة إلى صور متعددة الأنماط

أعلن موقع Image Upscaler عن إطلاق خدمة جديدة تتمثل في أداة تمكن من توليد الصور ...