جواهر القاسمي تدعو شباب العالم وقادته إلى المشاركة الفاعلة في مؤتمر الاستثمار في المستقبل بالشارقة 24-25 أكتوبر

جواهر القاسمي:

  • دور الشباب في قيادة المستقبل يتحدد بما يتاح لهم من موارد ورعاية واستيعاب، وبمقدار تفاعلنا مع مطالبهم
  • الشباب بوصلة المستقبل إما أن يأخذوا العالم للتنمية والسلام أو نتركهم لبناء مزيد من الحواجز والتطرف

 

دعت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة “القلب الكبير”، المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الشباب من حول العالم، وقادة المستقبل والمعنيين من مسؤولين وخبراء ومنظمات دولية إلى المشاركة الجادة والفاعلة في مؤتمر الاستثمار في المستقبل، لما يشكله من منصة تجمع بين الشباب من دول مختلفة في المنطقة وصناع القرار وممثلي الهيئات والمنظمات الدولية لبحث سبل التصدي للتحديات المصيرية التي تواجه الشباب ضحايا الصراعات والأزمات.

وأكدت سموها أن الشباب بما يشكلونه من قوة فكرية هم بوصلة المستقبل فإما أن يأخذوا العالم للتنمية والسلام أو يترَكوا لبناء مزيد من الحواجز والتطرف التي أفرزتها تداعيات الأزمات، وشددت على أنه لا يجوز التسليم والرضا بالواقع الصعب الذي يواجهه الملايين من الشباب جراء الأزمات والحروب والكوارث التي تشهدها العديد من المناطق حول العالم، وطالبت القادة والمنظمات الدولية بضرورة التوافق على خارطة طريق للخروج من حالة القبول بالأزمة وتوابعها إلى حالة المبادرة لتجاوز نتائجها على الشباب.

وقالت سمو الشيخة جواهر القاسمي: “العالم اليوم أمام استحقاق أخلاقي ومصيري كبير: هل سنقبل أن تشكل الأزمات والصراعات واقع شباب العالم وأن تحدد الكراهية والجماعات المتطرفة شكل مستقبلنا؟ أم سنبادر إلى تقرير واقعنا ومصيرنا ومستقبلنا عبر هؤلاء الشباب؟”. وأشادت سموها بالجهد الكبير الذي تبذله هيئة الأمم المتحدة بالتعاون مع المخلصين في العالم من أجل تحويل الطاقات الشابة من نتائج للأزمات إلى أسباب للنهضة والتنمية.

جاءت تصريحات سموها بمناسبة اقتراب موعد فعاليات مؤتمر الاستثمار في المستقبل الذي تنظمه مؤسسة القلب الكبير بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة (هيئة الأمم المتحدة للمرأة)، ومؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، وقرى الأطفال SOS.

وينطلق المؤتمر في مركز الجواهر بإمارة الشارقة يومي 24 و25 أكتوبر الجاري، تحت شعار ” الشباب : تحديات الازمات وفرص التنمية”، بمشاركة أكثر من 60 متحدثاً و500 مسؤول وخبير وشاب من مختلف أنحاء العالم. 

رسالة الاستثمار في المستقبل

إذا فقدت الأمم شبابها.. هرِمت

وقالت سمو الشيخة جواهر القاسمي: ” تحتضن إمارة الشارقة مؤتمر الاستثمار في المستقبل إلى جانب عدد من الفعاليات الإنسانية والثقافية، لأنها أرادت لنفسها ولأبنائها وللتاريخ دوراً إنسانياً تنموياً منحازاً للحق والخير، دور يُحفظ في سجل إنجازاتها، ويترجم رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، ويعكس جهود قيادات الإمارات الذين أرادوا التميز لهذا البلد على صعيد العمل الإنساني بوجه خاص”.

وتابعت سموها : “نسعى من خلال المؤتمر الذي يتناول هذا العام تحديات الشباب ضحايا الأزمات إلى تغيير الظروف التي أثّرت على الشباب والشعوب، فمن الصعب تغيير واقع  الناس ودورهم في الحياة، بدون تغيير ظروفهم وتحسينها وتوفير المحفزات التي تجعلهم يتعاملون مع التحديات بعزيمة وصبر”.

وأكدت سموها أن “معاناة شخص واحد في هذا الكون هي معاناة الجميع، والظروف التي تقهر فئة صغيرة، في الحقيقة تقهر إنسانيتنا وتضعنا أمام استحقاق أخلاقي كبير.  وسنقول  في المؤتمر إن صناعة الغد تبدأ الآن، في هذه اللحظة، وأن دور الشباب في قيادة المستقبل يتحدد بما يتاح لهم من موارد ورعاية واستيعاب، وبمقدار تفاعلنا مع مطالبهم، فالشباب اللاجىء الذين اقتلعتهم الظروف من أوطانهم، هم أصحاب الكلمة والرسالة وصناع البرامج والخطط الخاصة بمعالجة تحدياتهم، لذا لن ننوب عنهم بقدر ما سنكون عوناً وسنداً لهم.”

وأضافت سموها: “لقد رأينا ما يفعله إقصاء وتهميش الشباب بالمجتمعات والدول في الكثير من مناطق العالم، ورأينا أن بعض البرامج والمبادرات التي تصمم للشباب بدون مشاركتهم، توقفت وعجزت عن تحقيق نتائجها، ورأينا أيضاً أن الأمم إذا أهملت شبابها فقدت انتماءهم وخسرت طاقتهم، وهرمت وباتت عرضةً للأزمات”.

جيل قوي ومؤثر يبحث عن الانتماء

كما تحدثت سموها عن قوة هذا الجيل الذي اعتبرته من أكثر الأجيال قدرة على التأثير بسبب امتلاكه لتقنيات الاتصال والتواصل واطلاعه على كل ما يجري في العالم من أحداث، وانفتاحه على النماذج التي يقارن بها واقعه ويطور طموحه، وقالت: “إن شباب هذه المرحلة بالذات يشكلون نقطة تحول في التاريخ، فإما أن يحفظوا علاقتهم بالأجيال الأخرى، ويذهبون بنا نحو البناء والتنمية والتقدم بكل طاقتهم، وإما أن يبنوا حاجزاً بيننا وبينهم، ويلجأوا إلى خيارات لها آثار سلبية مدمرة”.

وشددت سموها على أهمية الشعور بالانتماء في بناء قيم الشباب وأخلاقياتهم، وفي الحد من ظاهرة اجتياح الأفكار المتطرفة لأفكارهم ومفاهيمهم، وقالت: “إذا كانت الظروف قد اقتلعت ملايين الشباب من أوطانهم، فعلينا أن نحرص على حماية شعورهم بالانتماء، لأن الانتماء لا يكون للجغرافيا فقط بل للناس والمؤسسات. يجب علينا أن نقول لمن شردوا من أوطانهم، إن العالم كله وطن لهم، والمجتمع الدولي، مجتمعهم، وأن الجميع يعمل بكل جهد لاحتوائهم والتعامل معهم بالتساوي مع غيرهم، وأن عودتهم إلى أوطانهم مسألة حتمية، تتطلب منهم الحفاظ على قيمهم وإنسانيتهم حتى يوظفوها بعد العودة إلى بلادهم في بناء مجتمعات قائمة على التعاون والمشاركة.”

حتى لا يعتاد العالم على المآسي

وتناولت سموها كيفية تعاطي العالم مع المآسي الناجمة عن الصراعات والحروب والكوراث، وقالت: “النفس البشرية قادرة على التكيف والتأقلم والقبول التدريجي بما كانت ترفضه، بفعل الوقت وتكرار المشهد. لذا نريد لمؤتمر الاستثمار في المستقبل أن يكون ناقوساً يذكر العالم بفداحة نتائج الحروب والصراعات وخطورة تأثيرها على الشباب، ولا نريد أن يعتاد الناس على المآسي كمشهد يومي طبيعي، لأن في اعتياده عليها يكون قد فقد الكثير من قدرته على الإحساس بالآخر ومن ثم الاحساس بالذات. كما أن الاعتياد على المآسي يعني أن من تسبب بها سيظل يراهن على نسيان العالم أو قبوله بنتائجها، وكما قلنا “لن نقبل أن تشكل الأزمات مستقبل الشباب” ولن نقبل أن يتربى شباب المنطقة على ما تفرزه من ثقافة، حتى لو كان التذكير الدائم بالمآسي مؤلماً لبعض الناس، فالألم أفضل من اللامبالاة وموت المشاعر، إلى جانب أن هذا الألم دليل على عافية إنسانيتنا وسيكون محفزاً للعمل من أجل وضع حلول تنقذ الشباب والمجتمعات بشكل عام من معاناتها”.

لا نريد تصديراً للأزمات

وأشارت سموها إلى أن المؤتمر هذا العام سيسلط الضوء على أهمية توفير الدعم والمساعدة للشباب من خلال الدول التي استضافت ضحايا الأزمات، خاصةً أن نسبة 85% منهم لجأوا إلى دول نامية تكافح من أجل النهوض باقتصادها وبنيتها التحتية وخدماتها الصحية والتعليمية، وقالت سموها: “بدون هذا الدعم ستكون عملية اللجوء بمثابة تصدير للأزمات وتوسيع للمساحات المتضررة منها، فإذا كان الشباب قد غادروا بلدانهم بسبب الصراعات أو الفقر والأزمات الاجتماعية، فيكيف سيكون حالهم في بلدان تعاني من تعثر مسيرة التنمية، وليس من السهل عليها توفير الخدمات الضرورية لهم، من صحة وتعليم وسكن واستيعاب في بنية الاقتصاد والمجتمع”.

واعتبرت سموها، أنه من خلال الوقوف إلى جانب الدول المضيفة يمكننا التخفيف من هذه النتائج السلبية، وعدم تركها وحيدةً في مواجهة مصيرها.

استراتيجية شباب 2030 نصف الطريق

وأشادت سموها بمبادرة الأمم المتحدة الخاصة باستراتيجية شباب 2030 التي تستهدف نحو مليار و800 مليون شاب، وإطلاق “شراكة الجيل اللامحدود” التي بدأها صندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونسيف» لجمع وكالات الأمم المتحدة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب.

واعتبرت سموها أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة تبدأ باحتضان الشباب وتحفيز قدراتهم على العمل والإبداع في مناخ من الحرية. وأـشارت إلى أن القضاء على الفقر والجوع والأمية وتحقيق المساواة والعدالة في الفرص، عبارة عن عملية مخططة ومتواصلة تقوم أولاً على معرفة كيفية توظيف طاقات الشباب من الجنسين للتعامل مع هذه التحديات، ولا تعني أبداً التأهيل غير المدروس للشباب الذي ينتج موظفين جيدين يعملون بثقافة الشركة والمؤسسة التي توظفهم ويجلبون لها الأرباح.

وقالت سمو الشيخة جواهر: “الكثير من مبادرات التمكين التي تستهدف الشباب، تركز فقط على تلبية احتياجات السوق ومواكبة الوظائف المستحدثة وليس على حاجات الناس والمجتمعات، وهذه المسألة باتت واضحة أكثر من أي وقت مضى خاصةً بعد حالة عدم الاستقرار التي يمر بها الاقتصاد العالمي بسبب عدم تحديد الأوليات التي يجب أن تبدأ من الحاجات الأساسية للناس”.

وأضافت سموها :”علينا أن نتعلم من تجارب الماضي لنقول، لا نريد لشبابنا أن ينشأوا على فكرة تحقيق الذات بمعزل عن المجموع ولا نريد للنجاح أن يكون شخصياً فقط، بل لا يجب أن نعتبره نجاحاً إلا بعد قياس أثره الاجتماعي ونتائجه على الناس كافةً، لذلك ننظر إلى استراتيجية 2030 بتركيزها على تمكين الشباب وإكسابهم مهارات سوق العمل، على أنها نصف الطريق، أما بقية الطريق نحو مستقبل مزدهر ومستقر وآمن، خال من الجوع والفقر والأمية والأزمات، فتتمثل بتأهيل ثقافة المجتمعات للقبول بالشباب الذي يعاني من تحديات الأزمات والحروب بصفته الإنسانية، وعدم النظر إليه على أنه كائن عابر وجوده مؤقت، أو عبء على المجتمع، وتأهيل الثقافة لتتجاوز تقسيم الناس على أساس الجغرافيا والعرق والطبقة، إلى جانب تأهيل الاقتصاد ليتيح لهم مكاناً، ليس فقط في مؤسساته القائمة، بل في ساحة الابداع والابتكار”.

وأشارت سموها إلى أن البطالة ليست نتيجةً لتدني المهارات فقط، وقالت إن العالم مليء بالخريجين والمتخصصين الذين لا يجدون عملاً لائقاً، مؤكدةً على أن تمكين الثقافة والاقتصاد والمجتمع مقدمةً لتمكين الشباب وليس العكس”.

وقالت سمو الشيخة جواهر القاسمي: “نريد أن ننشئ جيلاً يمتلك ثقافة عمل سامية ونظرة انسانية بعيدة المدى، وليس مجرد مهرة ومؤهلين على أداء الوظائف ومواكبة سوق العمل، نريد مزارعين ومهندسين زراعيين، ونريد من العالم أن يتيح لهم التقنيات والاختراعات، لزراعة الأراضي وتوفير الغذاء ومعالجة مصادر الشرب… نريد أطباء يفكرون في ألم المريض وليس بالعائد من مهنتهم، ومهرة حرفيين يعملون بأيديهم وينتجون السلع للناس، ونريد أن تتاح لهم التقنيات للتغلب على شح الغذاء وندرة مصادر الشرب النظيفة، وصعوبة تلقي العلاج في المناطق النائية، فإذا لم يستخدم شبابنا التكنولوجيا لحل المشكلات وتحقيق الاستقرار لمجتمعاتهم، فبماذا سيستخدمونها إذاً؟”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إطلاق أداة جديدة لتحويل النصوص المكتوبة إلى صور متعددة الأنماط

أعلن موقع Image Upscaler عن إطلاق خدمة جديدة تتمثل في أداة تمكن من توليد الصور ...